مايكل بالاك - الأكثر نحساً في عالم المستديرة



"الأكثر نحسًا في تاريخ كرة القدم"
قد يبدو الأمر غريبًا بأن تصف لاعب حقق 12 لقب جماعي ناهيك عن بعض الألقاب الفرديّة بأنّه أكثر لاعب غير محظوظ في تاريخ اللعبة، أو على الأقل في العصر الحديث
العنوان تبدو فيه بعض المبالغات، وربّما الفقرة الأولى تؤكد ذلك، 12 لقب مصحوبة بسمعة إيجابية عند جميع عشاق اللعبة هو شيء يمكن للبعض أن يحلموا به فقط
لكن هيّا بنا نغوص في تفاصيل مسيرة أحد أفضل من أنجبتهم كرة القدم الألمانية طوال تاريخها، وأكثرهم نحسًا على الإطلاق
وقتها فقط سنعرف، هل أنا بالغت حقًا بوصفي أعلاه، أم أن ما حدث خلال مسيرته يفوق مسمّيات الحظ العاثر
البداية كانت ورديّة، أول موسم له على الصعيد الإحترافي إنتهى بتحقيق لقب البوندسليجا مع الصاعد الجديد كايزرسلاوتيرن عام 1998، ليصبح النادي الأول والوحيد الذي يحقق اللقب بعد صعوده مباشرةً

بداية جميلة، كانت كذلك بالفعل
في الموسم اللاحق، أنهى بالاك الموسم بلا ألقاب، لكن ورغم ذلك، قدم آداء مدهش أجبر فيه باير ليفركوزن على دفع 4 مليون باوند لضم لاعب الوسط الشامل
‎ثلاث سنوات في باير ليفركوزن كانت كفيلة بمعرفة ما يخبّئه الحظ لمايكل في المستقبل
ليفركوزن لم يسبق لهم أن حققوا لقب البوندسليجا، في موسمه الأول هناك وصل الفريق للمباراة الختامية في الموسم بفارق 3 نقاط في الصدارة
أي أن كل ما يحتاجوه من الجولة الأخيرة هو تفادي الخسارة أمام فريق متوسط الجدول أونترهاخينج
في منتصف الشوط، بالاك يسجل في مرماه، الفريق يخسر 2-0 واللقب يضيع، ليصبح إسمهم Never-Kusen
عامين بعد ذلك، في 2002 بالتحديد، ذلك اللقب ثبت على النادي
الفريق كان على حافّة ثلاثية تاريخيّة، متصدرين بفارق نقطتين، طرف في نهائي الكأس ونهائي دوري الأبطال
بالاك كان ملهم ذلك الفريق، لقد كان الموسم الذي أثبت نفسه فيه كواحد من العمالقة، سجل 23 هدف وقدم عروض لن تُنسى، لعلّ أبرزها ذلك الآداء التاريخي في ربع نهائي الأبطال أمام ليفربول
ليفركوزن خسروا صدارة الدوري لصالح دورتموند في الجولة قبل الأخيرة، وبالاك تعرّض للإصابة
فقير الحظ شارك في نهائيي الكأس ودوري الأبطال عبر الحُقن للتخفيف من الآلام التي كان يعاني منها
ليفركوزن خسروا النهائيين، 4 مباريات جعلت الفريق يخسر 3 ألقاب
تلك كانت سنة كأس العالم، بالاك هو قائد المانشافت، لقد قدّم عروضًا مبهرة على مدار البطولة، لكنه غاب عن المباراة النهائية بسبب الإيقاف، ليشاهد منتخب بلاده يخسر 2-0
بالاك تم اختياره ضمن تشكيلة كأس العالم، لكن أهناك شيء في العالم يعوّضه عن موسم تاريخي خسر فيه 4 ألقاب في 5 مباريات؟
‎أربع سنوات بعد ذلك العام الذي لن ينساه بالاك، تم اختياره مجددًا ضمن أفضل تشكيلة في كأس العالم، رغم الخروج من نصف النهائي على يد الطليان
خلال تلك السنوات، الألمان كانوا يعتبرون بالاك هو الضوء الوحيد وسط جيل مُظلم من اللاعبين، فقد كان يعاني من ضغوطات لا حصر لها
فانفجر يومًا قائلًا "يريدوني أن أستعيد الكرة من الخلف، أسيطر على الوسط، أُمرّر لنفسي في الثلث الهجومي وأنهي الكرة في المرمى."
مدرّبه في مونديال 2002 رودي فاولر قال "ألمانيا تفتقد لإثنين أو ثلاثة من بالاك."
في 2010، بالاك وأخيرًا سيشارك في المونديال مع جيل ألماني واعد مبشّر، بالاك سيقود أوزيل وبواتينغ ومولر وغيرهم في المحفل العالمي
خائب الرجا تعرض لإصابة قاسية جدًا في نهائي كأس إنجلترا عام 2010، بعد تدخل وحشي على كاحله من كيفين برينس بواتينغ، الذي كان يمثّل بورتسموث آنذاك
إصابة أنهت آماله بقيادة ألمانيا في آخر كأس عالم له
ما بين مونديال 2006 و 2010 هناك الكثير ليُقال يا أصدقائي
بالاك وفي عام 2008، قاد المانشافت لنهائي اليورو وخسره بهدف أمام لاروخا، بطولة قدم فيها المحارب عروضًا لن ننساها أبدًا
في نفس العام ومع فريقه تشلسي، حل بالاك وصيفًا للبريميرليج وخسر نهائي كأس الرابطة ونهائي دوري الأبطال
بالاك وبشجاعته المعهودة تقدّم لتنفيذ ركلة الترجيح الأولى في نهائي التشامبيونز وسجّلها، وكلّنا نعرف ما حصل لاحقًا
تعيس الحظ ظنّ أن ذلك النحس سيفارقه عند تنفيذ جون تيري لركلة الترجيح الحاسمة، ردّة فعله دونًا عن باقي زملاءه بعد إهدار تيري لركلته، تلخّص لك مسيرة ذلك الرجل الشجاع بأكملها
بالاك حلّ وصيفًا في 4 بطولات خلال عام واحد مرّتين، وفي 2008 أيضًا تم اختياره كثاني أفضل لاعب ألماني
بالاك لم يكن يمتلك لمسة زيدان، ولا تمريرات سكولز المتقنة، ولا ذكاء لامبارد الخارق ولا حتّى تدخلّات فييرا
لكن كن واثقًا أنه امتلك القليل من كل شيء، هو اللاعب الذي أتقن جميع مراكز الوسط بلا استثناء
بعدما ترجّل الفارس عن فرسه وأعلن اعتزاله، قال كلماته الشهيرة
"أتمنى أن يتذكّروني الناس كلاعب مميز، البطولات شيء مبالغ في قيمته."
لقد حقق 12 لقب وخسر كل هذه الألقاب، والآن، هل تراني بالغت في عنواني؟

Comments