قصة لوكا مودريتش - محنة الاعب القديمة جعلت منه أفضل لاعبي العالم


التاريخ كان 18 ديسمبر 1991، بعد أن استولت العصابات الصربية على قرية مودريتشي، وهي قرية صغيرة تقع على منحدرات جبال فيليبيت في شمال دالماسيا الكرواتية، تلك العصابات بدأت بإعدام العائلات الكرواتية التي فشلت في الفرار.
جريمة جد لوكا مودريتش كانت السير بماشيته في أحد الشوارع المهجورة، حيث تم حشرة إلى جانب 5 من الكروات، ثم نُفّذ بحقهم حكم الإعدام من قِبَل العصابات الصربية المتوحشة، تلك العصابات أرادت توجيه رسالة لأهالي مودريتشي "الرحيل أو ستلقون نفس المصير."
لوكا الصغير كان محطّم، علاقته بجدّه كانت عميقة للغاية، فقد كان يمضي معه أغلب وقته، حيث أن والداه كانا يعملان في أحد المصانع للحفاظ على وجود العائلة وكسب قوتها.
الخيار الوحيد المتاح أمام عائلته بعد تلك المأساة هو ترك مودريتشي، وعندما وجدوا ملجأ في فندق إيز في مدينة زاندار، كان عليهم الإعتياد على الحياة بلا كهرباء منتظمة ولا ماء.
تلك الحياة البائسة أصبحت طبيعية واعتيادية بالنسبة للوكا الصغير وشقيقته ياسمينا ووالديهم، خصوصًا مع القصف المنتظم من القوات الصربية، بالإضافة للقنابل اليدوية والألغام المزروعة في كل مكانٍ بالأرض.
بالعودة لذلك الوقت، لوكا كان طفل هادئ، شغفه الوحيد هو ركل الكرة حول موقف السيارات في الفندق، علّه يحجب شيء من أصوات القصف ورائحة الموت التي لم تكن بعيدة عنه على الإطلاق.
تحقيق مودريتش للقب دوري الأبطال في 4 مناسبات، واعتباره واحدًا من أفضل لاعبي الوسط في تاريخ ريال مدريد، أمر يزداد بريقًا وروعة، عندما تدرك حجم المعاناة التي عاشها لوكا الصغير خلال نشأته.
مودريتش بالكاد يتحدث عن طفولته، فهو لا يقوى على إعادة النظر في ألم الذكريات الذي دفنه في الجزء الخلفي من عقله، المايسترو الذي سيقود بلاده في ربع نهائي المونديال، فتح قلبه للعالم في 2008، في أول مقابلة له بعد التوقيع لنادي توتنام هوتسبيرز، يقول الساحر الصغير:
"عندما اشتعلت الحرب أصبحنا لاجئين، وهي حقًا كانت أوقات صعبة مررنا بها، كان عمري وقتها 6 أعوام، كانت أيام عصيبة جدًا، أتذكرها بشكل جلي، لكنه ليس الشيء الذي تود حقًا التفكير به أو الحديث عنه."
"لقد عشنا في فندق لعدة سنوات لأننا كنا نعاني ماديًا، لكني دومًا ما أحببت كرة القدم، أحببت رونالدو البرازيلي كثيرًا."
"الحرب جعلتني شخص أقوى، كانت أيام شاقة وصعبة لي ولعائلتي، لا أريد أن أسحب تلك الذكريات معي للأبد، لكني لا أود نسيانها أيضًا."
إن كانت التجارب التي خاضها مودريتش في طفولته مؤلمة، فدخوله عالم كرة القدم كان تحديًا لأسباب عدّة.
شخص خجول ومنطوي وضعيف وهزيل، تم شطبه من قِبَل العديد من المدربين الذين لم يؤمنوا أن ذلك الطفل بإمكانه لعب كرة القدم على مستوى عالي، مودريتش إبن الـ10 أعوام تم رفضه عندما خاض تجربته الأولى مع هايدوك سبيليت.
توميسلاف بازيتش هو الرجل الذي سمح لمودريتش بالحصول على فرصة لإثبات قدرته على اللعب في عالم الدوري الكرواتي، الصعب والخشن والشاق، حيث سمح له بخوض تجربه مع نادي دينامو زغرب، تجربة لم يكن ليهدرها لوكا.
ذلك الطفل أصبح لاعبًا دوليًا ضمن صفوف منتخب كرواتيا عام 2006، ذلك الفتى انتقل للدوري الإنجليزي عام 2008 مع توتنام، ذلك الفتى انتقل للنادي الأعظم عام 2012، ذلك الفتى حقق لقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات وكان عاملًا حاسمًا في كل لقب، ذلك الفتى هو قائد منتخب بلده، ذلك الفتى يقود حلم 4 مليون كرواتي في المونديال، ذلك الفتى هو الساحر لوكا مودريتش.

Comments