قصة حياة نجم باريس سان جيرمان والمنتخب البلجيكي - توماس مونيي

"من ساعي بريد، لباريس سان جيرمان"
وظيفة ساعي البريد أصعب ممّا يظن البعض، عندما تفتح الباب لساعي البريد، قابله بابتسامة، فهو بكل تأكيد مرّ بيوم شاق ومُرهِق
ربّما جميعكم تتساءلون، لماذا لاعب كرة قدم محترف يتحدّث لنا عن وظيفة ساعي البريد؟
حسنًا، صدّق أو لا تصدق، 3 سنوات قبل أن ألعب أول مباراة مع المنتخب البلجيكي الوطني، تلك كانت وظيفتي، ساعي بريد
عندما كنت في الثامنة عشر من عمري، كنت أعاني لأن أصبح لاعب كرة قدم، عملت كساعي بريد، كنت أستيقظ في تمام الساعة 5:00 صباحًا
قد تكون هذه الوظيفة ممتعة في لندن أو نيويورك أو باريس، لكن ليس في قريتي الصغيرة في بلجيكا، لقد كنت أعود للبيت وأنا أعاني من شدّة التعب، فأكمل بقية يومي نائمًا في سريري
مسيرتي غريبة، تكاد لا تصدّق، حتى اللحظة أنا أتعجّب من كيفية حدوث كل ذلك بهذه السرعة
عندما كان عمري 12 عام، والداي إنفصلا، حياتي تغيّرت، أنا وأختي ذهبنا للعيش مع أمي
هل تصدق؟ أمي كانت تعمل في 3 وظائف
ممرضة في الصباح، ثم من الساعة 2 ظهرًا حتى 9 مساءً تنظّف البيوت، ثم بعد ذلك في مطعم، لقد حرصت على أن نحظى بكل ما نريده ونحتاجه
في سن ال13 انضممت لأكاديمية ستاندر دو لييج، الأمر كان صعبًا في البداية، حيث كان علي الذهاب لمدرسة قريبة من النادي، فترتي هناك استمرت لعامين
في أحد الأيام استدعاني المدرب ووالدتي لمكتبه وقال "ستتم إزالة توماس من الأكاديمية."
بالنسبة لي لم يكن الأمر كارثي، كرة القدم لم تكن كل حياتي، سأركّز الآن على مدرستي، أستمتع بحياتي وأذهب للسينما
لم أعد أمتلك الشغف، حلمي إنتهى
المشكلة كانت أن والدي شعر بخيبة أمل كبيرة، عندما تحطّم حلمي، تحطّم حلمه كذلك، فقد كان يحلم بأن أصبح لاعب كرة قدم محترف
أمي لم تتفهم قراري بالتركيز على المدرسة، قالت "لا لا لا، كرة القدم هي حياتك، عليك أن تلعب."
تكلَّمَت مع مدرب لفريق محلي صغير جدًا، طلبت منه ان يسمح لي بخوض تجربة معهم
والدتي رأت في شخصي ما لم أراه، تعرفني أكثر ممّا أعرف نفسي
على أيّة حال، المدرب وافق على التجربة، لعبت مباراة، فزنا 15-3 وسجلت 10 أهداف، كنت مهاجم والخصم كان ضعيف جدًا
المدرب أتى لي فورًا بعد المباراة وقال "ما رقم القميص الذي تريده؟"
لم يبدو وأن الحياة تغيرت بالنسبة لي، الفريق كان في الدرجة الثالثة والرواتب لنجوم الفريق تقارب 300 يورو شهريًا، لا تكفي للعيش حتى، ما بالك لي
لكن لو لم تجري والدتي تلك المكالمة التي توسّلت فيها للمدرب كي يمنحني فرصة، لما وصلت لما أنا فيه الآن
الأمر كان غريب، بعد أن أنهيت دراستي الثانوية، كلاعب لم أكن أحصل على المال الكافي للعيش، وفي نفس الوقت، لم أكن أملك المال كي أدرس في الجامعة، كنت عالقًا في المنتصف
لذلك عملت كساعي بريد، لم أستمتع بالوظيفة، لكن بعد ذلك عملت في مصنع، من الساعة 5 صباحًا حتى 2 ظهرًا ثم أذهب للتمرين
في أرض الملعب، أمور غريبة كانت تحدث، كنت أسجل الأهداف بغزارة وبمختلف الطرق، أحدهم كان يصوّر أهدافي ويرفعها على اليوتيوب، واحد من تلك الأهداف إنتشر في العالم
والجميع في بلجيكا أصبحوا يتحدثون عن الشاب الذي يسجل أهداف مجنونة في دوري الدرجة الثالثة
لم يكونوا يعرفوا أنه يعمل كساعي بريد كذلك
بعض الأندية الكبيرة أصبحت تتابعني، ثمني كان 100 ألف يورو، لا شيء
ثم حدث ما لن أنساه، أحد الوكلاء قال لي "كلوب بروج يريدون ضمّك."
الفريق الأفضل في بلجيكا، قلت له "هل ذلك حقيقي؟ هل أنت متأكّد؟"
أنا شخص عادي أعمل كساعي بريد وعامل مصنع ويلعب في الدرجة الثالثة، نعم لا زلت كذلك لكن أمامي فرصة يحلم بها الآخرين، وكل الفضل يعود لأمّي، لولاها لما حققت شيء، الآن بإمكاني أن أمنحها كل شيء قدّمته لأجلي
وقعت على العقد وحياتي تغيّرت، أفضل لحظة في حياتي كانت عندما كلّمني والدي وقال "يا للعجب، لقد فعلتها يا توماس، إبني سيلعب في كلوب بروج."
جدّي كان مشجع لكلوب بروج طوال حياته، لقد غمرته السعادة عندما أخبرته أني سألعب لهم، جدّي وجدّتي لهما فضل كبير علي وعلى أختي، لقد اهتما بنا وبنشأتنا عندما كانت والدتي في العمل
لقد كانت لحظات فخر لا يمكنني وصفها
حصلت على فرصتي، ولمدّة عامين لم أخرج من التشكيلة، كنت العب كمهاجم ثم بعد ذلك حوّلوني لمركز الظهير الأيمن
في 2013، تم استدعائي للمنتخب الوطني لأول مرة، والدتي كانت فخورة للغاية، جميع من في القرية كانوا يتّصلون بها لتهنئتها "توماس على التلفاز، يلعب لبلجيكا، يا له من جنون."
كنت فخورًا، وممتنًا جدًا لأني لم أكن لأحقق أي شيء لولاها، لم أكن لألعب كرة قدم من الأساس
في 2015 رُزِقت بمولودي الأول، في 2016 لعبت في اليورو ثم وقّعت لباريس سان جيرمان، كل ذلك في ظرف 6 أشهر فقط
من العمل كساعي بريد ثم عامل مصنع، للّعب في كأس العالم وباريس سان جيرمان

Comments