تعرف علي مدرب نابولي السابق وتشيلسي الحالي - رائعة


هو يجلس على كرسيه، يلتقط الكتاب عن الطاولة، كتاب لمحبوبه تشارليز بوكوفيسكي، الرجل يعدّل نظاراته ليتمكّن من القراءة، ويحاول الإستمتاع بالكتاب
على أيّة حال، لقد كان يومًا شاقًا في البنك، لكنه يحاول إصلاحه الآن، يشرب النبيذ ويواصل القراءة، تخطر على ذهنه بعض الأفكار، يلتقط دفتر الملاحظات الذي يبقى بجانبه على الدوام، يبدأ بكتابة بعض الملاحظات، يحدّق بها بنظرة الغير واثق ممّا يراه، بمصطلح أبسط، هي نظرة الشك الذاتي، تمامًا كما يفعل كل مبدع
أفكار الشك الذاتي والإرتباك تمر فوق رأسه كعاصفة رعديّة سيّئة في إحدى ليالي الشتاء
الرجل يقف، يطفئ الضوء ويستلقي على سريره لينام
الساعة الآن السادسة صباحًا، المنبّه يقرع، الرجل ذاته يستيقظ، يُجهّز لنفسه بعض البيض، والأفكار لا تزال تراوده، الحقيقة أنها لم تفارقه، يبدّل ملابسه وينظّف نفسه، يغادر الشُقّة متوجّهًا نحو بنك مونتي دي باشي دي سيينا الشهير
يمر خلال طريقه للبنك بمتجر السجائر المفضّل لديه، يدفع للبائع 5 يورو ثمن علبة السجائر، بلَكنَتهِ الجنوبيّة يقول له "جراتزي - شكرًا" يرد عليه البائع بالقول "لا مشكلة"
يكمل الرجل طريقه إلى البنك، جاهز للعمل لكنّ تلك الأفكار لم تغادر ذهنه قط، دفتر ملاحظاته بجانبه
ولأول مرة في حياته، يطلب يوم أجازة، البنك بكل سرور وافق على طلبه
أثناء السير على الدرج، طلب سيّارة أجرة، لينتهي به المطاف في شقّته، الأفكار لا زالت تراوده، هي لم تغادر ذهنه على الإطلاق، يوم إنتهى باتخاذه للقرار الأهم في حياته
في اليوم التالي، قدّم الرجل استقالته من البنك، الناس مصدومين لكنهم توقّعوا ذلك، فهو يتصرّف بغرابة منذ يومه الأول هناك
قرّر الرجل أن يفني حياته لكرة القدم، يدرّب هنا وهناك، عاصفة تأخذه وأخرى تعيده، نجاحات في الظلام لا يعرف عنها أحد، وإخفاقات لم تثبط عزيمته يومًا، لنسرع بكم بالزمن الآن
شاشة سوداء
حلّ وقت المساء، يذهب للمباراة، فوز جديد له بنتيجة 2-0، سورينتو أنهوا الموسم في منتصف الجدول، مركز محترم للفريق، لكن السادة لم يكونوا راضين عنه، أقالوه من منصبه
الرجل لم ولن يتخلّى عن أفكاره ومعتقداته، أفكاره التكتيكية لا تزال عائمة في دماغه ولا يجد مكان ينثر كل ما بداخله فيه
إمبولي منحوه الفرصة، طبّق هناك بعض من افكاره، أخذهم لمكان لم يكن يسعهم سوى الحلم به
الآن نحن في صباح يوم السبت، وكالعادة، هو في ملعب التدريبات يحضّر للمباراة المقبلة، ستكون أمام نابولي، ستكون صعبة لكنه قادر على تحجيمهم
أحدهم أمام باب مكتبه، إنّه ألفارو، هذا الأخير فجّرها "مستر 33 (لقب لساري) نابولي للتو هاتفوني، يريدون تعيينك كمدرب لهم."
"اخرج وأغلق الباب" ردّ عليه ماوريتسيو ساري، ثمّ واصل العمل على خطّته للمباراة
إمبولي إكتسحوا نابولي برباعية، نابولي أحبّوا كثيرًا ما شاهدوه من ذلك الرجل في تلك الليلة، فما كان لهم إلّا أن يعيّنوه كمدير فنّي جديد للنادي
البنكي السابق حطّ رحاله في نابولي، هناك فجّر كل تكتيكاته، كشف عن أفكاره التي بقيت حبيسة رأسه لمدة طويلة من الزمان
هيجواين حطّم الأرقام القياسية في التهديف، ساري يقدّم كرة قدم لم يراها الطليان من قبل، هم يستمتعون بالتمريرات السلسة والمثلثات المدهشة التي يقدّمها لاعبي نابولي
هيجواين رحل؟ لا مشاكل، ساري صنع من الجناح الإحتياطي ميرتينز ماكينة تهديفيّة، لقد كانت قصّة فريدة من نوعها، رجل من الطبقات الوسطى يدير واحدة من أجمل القصص في تاريخ الكالتشيو
اللقب كان طموحه، قدّم كل قطرة عرق ليجعل ذلك الحلم واقعًا، عام تلو الآخر، لكنه لم يفلح قط، فاز عندما يتطلب الأمر ذلك، هاجم وسجل الأهداف عند الحاجة لها، ودافع عندما كان عليه الدفاع
ساري المُتعب، بذل الغالي والنفيس، فقرّر الآن أن الوقت قد حان للتغيير
هذه المرة الأمر مختلف، الكريسماس أتى مبكرًا لتشلسي، سانتا كلوز قدّم هديّة لا تقدر بثمن لهم، هذا الأخير قبلها كطفلٍ فَرِح
الإحتفاظ بنجوم الفريق، التجديد لبعضهم، وبعض التعاقدات الجديدة، موسم البريميرليج بدأ وتشلسي حققوا العلامة الكاملة في أول خمس جولات، هناك هواء نقي وطازج في سماء ستامفورد بريدج، العلامات إيجابية والمستقبل يبدو مشرق
الناس تستمتع بأهداف هازارد ومهاراته، بإعتراضات كانتي للكرة وتمريرات جورجينهو، البريميرليج سيشهد واحد من أمتع الفرق التي مرّت عليه، فقط إمنحوا ساري بعض الوقت
ماوريتسيو شقّ طريقًا شاقًا في حياته وهو مصمّم الآن على إثبات نفسه للعالم
تشلسي غير مرشح وساري هو القائد، وإن كان هناك شيء واحد علّمنا إياه تشلسي على مر السنين، فهو ألّا تقلّلوا من قدرهم أبدًا، لا تأمن لتشلسي، خصوصًا عندما يكونوا بعيدين عن الترشيحات
ساري يرحّب بكم بأذرع مفتوحة، من الأفضل أن تأتوا مستعدّين

Comments