انخيل دي ماريا نجم الارجنتين وباريس سان جيرمان القصة كاملة

"في المطر، في البرد، في الظلام."

كنت سأترك كرة القدم مرّتين لولا أمّي، عندما كان عمري 15 عام، كنت لا أزال في طور النمو، مدربي في سينترال كان غريب الأطوار، كان يفضّل اللاعبين العدوانيين والبدنيين، ذلك لم يكن أسلوبي بالطبع.
في أحد التمرينات، لم أقفز لضرب الكرة برأسي في منطقة الجزاء، في نهاية التمرين، جمع كل اللاعبين حوله ثم أتى إلي، وقال: "أنت عار، فضيحة، أنت لن تصبح أي شيء في المستقبل، ستكون فاشل."
كنت محبط، وقبل أن ينهي كلامه حتى، إنهمرت بالبكاء، أمام جميع زملائي في الفريق، ثم ركضت خارج الملعب.
عند عودتي للمنزل، ذهبت مباشرةً لغرفتي وبدأت أبكي، والدتي عرفت ان هناك شيء ما خاطئ، لأني معتاد على اللعب في الشارع فور عودتي من التمرين، سألتني عن سبب بكائي، كنت خائف من إخبارها بما حدث، كنت قلق من أن تستقل عربتها لملعب التمرين لتعاقب المدرب، هي كانت هادئة، لكن عندما يتعلق الأمر بأولادها، تتحول لشخص آخر.
أخبرتها أني انخرطت في شجار، لكنها وكسائر الأمهات لم تصدق، إتصلت بوالدة أحد زملائي في الفريق فأخبرتها بما حدث.
عندما عادت للغرفة، أنا إنهمرت بالبكاء، أخبرتها أني لا أريد لعب كرة القدم مجددًا، نهائيًا وللأبد، في اليوم التالي لم أتمكن حتى من مغادرة المنزل، لم أكن أرغب بالذهاب للمدرسة، كنت أشعر بالإهانة
أمي جلست بجانبي وقالت: "ستعود أقوى، أنخيل، أنت ستعود اليوم للتمرين، عليك أن تذهب وتثبت نفسك أمام الجميع هناك."
بالفعل، في ذلك اليوم عدت للتدريب، أكثر شيء مذهل حدث، شيء فاجأني، زملائي لم يسخروا مني بسبب ما حدث في اليوم السابق، بل هم في الواقع ساعدوني.
عندما كانت الكرة تأتي في الهواء داخل منطقة الجزاء، لم يكونوا يقفزوا لمحاولة الحصول عليها، بل كانوا يتركون الكرة لي كي أضربها برأسي.
هم حقًا اعتنوا بي يومها، كرة القدم هي لعبة تنافسية، خصوصًا في أمريكا الجنوبية ونمط الحياة هناك، الجميع يحاولون الحصول على حياةٍ أفضل، لكني لن أنسى ذلك اليوم على الإطلاق، لأن زملائي شاهدوني أعاني وساعدوني.
أتذكر أني حصلت على رسالة من ريال مدريد ومزّقتها قبل حتى أن أفتحها، لقد كانت في صباح يوم نهائي كأس العالم 2014، بالضبط في تمام الساعة 11:00.
كنت جالسًا وعلى وشك الحصول على حقنة في ساقي، كنت قد تعرضت لإصابة في ربع النهائي، لكن مع المسكنات، كان بإمكاني الركض دون الشعور بأي ألم
قلت للطبيب بالحرف الواحد: "إن تعرضت لكسر في قدمي، دعني وشأني، لا أهتم، أريد فقط أن ألعب النهائي."
كنت أضع الثلج على ساقي عندما جاء الطبيب مارتينيز وقال: "أنظر، أنخيل، هذه الرسالة من ريال مدريد."
قلت: "ما الذي يتحدثون عنه؟."
الدكتور: "حسنًا، يقولون أنك لست جاهزًا للعب، لذا، هم يجبرونا على عدم إشراكك."
عرفت على الفور ما كان يحدث، الكل سمع بإشاعات رغبة ريال مدريد بضم خاميس رودريجيز بعد المونديال، وكنت على علم أنهم سيقومون ببيعي كي يفسحوا المجال له، لذا، هم لا يريدون (لسلعتهم) أن تتدمّر، الأمر بسيط، هذا هو عالم كرة القدم وهذا ما لا يراه الناس عادةً
طلبت من مارتينيز أن يمنحني الرسالة، مزقتها، لم ألقي نظرة عليها حتّى، قلت للطبيب: "إرميها بعيدًا، أنا فقط من يقرر هنا."
لم أكن قد نمت في الليلة الماضية، الجماهير البرازيلية عند باب الفندق كانت تشعل الألعاب النارية، لكن حتى لو لم يكونوا موجودين، لم أكن لأتمكن من النوم، يستحيل عليك أن تشرح شعورك ليلة نهائي كأس العالم، كل شيء قد حلمت به وأنت طفل، هو أمام عينيك الآن
أردت بصدق أن ألعب في ذلك اليوم حتى لو كان ذلك سينهي مسيرتي، لكني في نفس الوقت لم أكن أريد أن أعقد الأمور على المنتخب، إستيقظت مبكرًا وذهبت لرؤية المدرب سابيلا، علاقتي به كانت ممتازة، وضعت يدي على قلبي وطلبت منه أن لا يشعر بالضغط حيال إشراكي، قلت له عليك أن تشرك اللاعب الذي تشعر أن عليه اللعب
قلت: "إن كان ذلك اللاعب هو أنا، ضعني في التشكيلة، إن كان لاعب آخر، فليكن غيري، أردت فقط أن أحقق لقب كأس العالم، إن طلبت مني المشاركة، سألعب حتى تكسر قدمي."
بعدها إنهمرت بالبكاء، تلك العاطفة، لقد ضعفت، هزمتني اللحظة
قبل المباراة، أعلن سابيلا التشكيلة، إينزو بيريز سيبدأ لأنه جاهز بنسبة 100%، تقبّلت القرار، حقنت نفسي قبل اللقاء وبين الشوطين، لأكون جاهز إن إحتاجني
تلك اللحظة لم تأتِ (دخوله) وخسرنا كأس العالم، لم أكن قادرًا على التحكم في أي شيء، كان أسوأ يوم في حياتي، بعد اللقاء، الصحف بدأت تذكر أشياء فظيعة لم تحدث عن سبب غيابي، لكن ما أخبرك به الآن هو الحقيقة بنسبة 100%

Comments