قصة دافيد فيا مع والده تعرف عليها - روعة

"لوالدي."
هناك بطل في عائلتي، ووالدتي تقسم أن هذا الأمر صحيح، بالعودة لعام 1981، في بلدة التعدين الصغيرة (تويلا) في إسبانيا، الطبيب أخبر أمّي بأنها حامل، في البداية، والدي أراد أن يكون المولود "بنت" كي تلعب مع أختي الأخرى، لكن عندما أخبرهم الطبيب أن أمّي تحمل في أحشائها ولد، والدي غلبته العاطفة، وأول شيء قاله يومها "سيكون لاعب كرة قدم."
تلك كانت لحظة كبيرة لوالدي، هو يعشق كرة القدم، يعيش في تلك الشقة الصغيرة مع أمي وأختي، ولم يكن لديهم أي اهتمام بالحديث معه حول كرة القدم، كان يحتاج لشريك.
ربّما كان بالفعل يخطط للحصص التدريبية الخاصة بي هناك في مكتب الطبيب، إن كان هذا يبدو غريبًا عليك، فأنت ستدرك حتمًا كم هي قاسية الحياة التي كان يعيشها والدي كل يوم.
كمعظم رجال البلدة، كان والدي يعمل في منجم الفحم، طوال الليل، لقد كان يتخطى مسافة 800 متر تحت الأرض كل يوم كي يحرص على توفير كل ما تحتاجه العائلة، لقد كان ذلك العمل غاية في الخطورة، في أحد الأيام، كان هناك حادث في المنجم، اشتعلت به النيران، عندما استقيظنا، سمعنا أنه تمكّن من الخروج والنجاة، لكن العديد من العمال الآخرين لم يكونوا محظوظين، بعضهم بقي هناك لأيام، والبعض لم يفلح في النجاة.
أبي كان يخاطر بحياته كي يعيل عائلته، أراد لي أن أحظى بحياةٍ أفضل، لولاه؟ لما لعبت لفالنسيا، ولا برشلونة، ولا أتليتيكو مدريد، لولاه لما حققت كأس العالم ولما عشت في نيويورك، تبًا، لولاه لما كنت قادرًا على الركض حتى.
حسنًا، ما قرأته في السطر الأخير ليس نكتة أو ما شابه، هي الحقيقة، لولا والدي، لكانت واحدة من قدماي أقصر من الأخرى، سأخبركم بتلك القصة لاحقًا، لن يستغرق سردها الكثير من الوقت.
تويلا كانت بلدة الطبقات العاملة، لكنها كانت جميلة للغاية وممتعة، مليئة بالأطفال، لقد كانت تغمرني السعادة هناك، لم أكن لأستبدل طفولتي هناك بأي شيءٍ آخر، بيتنا الصغير كان دائمًا مملوء بالأقارب والأصحاب، أتذكر أنه وكي ألعب كرة القدم في البيت، كان عليّ استخدام الورق وما إلى ذلك، لم تكن والدتي تسمح لي بإستخدام كرة قدم حقيقيّة كي لا أكسّر بعض الأشياء، كسائر الأمّهات.
أعتقد أن قدراتي على التسديد تحسّنت منذ ذلك الحين (يضحك)
لنعود لقصّة القدم الأقصر من الأخرى، عندما كان عمري 4 سنوات، أثناء لعب كرة القدم، سقط فوقي طفل أكبر مني، عانيت من الآم مبرحة، ذهبنا للمستشفى، واتّضح أني تعرضت لكسر في عظام فخذي الأيمن، ولأنّي كنت صغيرًا جدًا، لم يجد الأطباء طريقة لعلاج الفخذ دون ترك عجز في الطول بين كلتا القدمين، لذا، في الوضع الطبيعي، سيكون لدي ساق أقصر من الأخرى (ليس أمر مثالي لمن يرغب باحتراف كرة القدم).
والدي حاول بكل الطرق لإيجاد حل، لقد حفر في الصخر وقلّب كل الأحجار (تعبير مجازي) وذات يوم عثر على طبيب لديه نظريّة حول الأوزان، عليّ أن أستلقي على سرير المشفى طوال اليوم، مع أوزان تُبقي ساقي اليمنى معلّقة في الهواء، حيث وقتها ستندمج العظام بشكل سليم، الأمر كان صعب للغاية بالنسبة لطفل عمره 4 سنوات، الأمر أخذ وقت طويل، لكني كنت مضطرًا لذلك.
عندما تم السماح لي بالخروج من المشفى، بدأت بلعب كرة القدم مجدّدًا، لا زلت أعرج على ساقي اليمنى، أتكئ على الأسوار، والدي يلعب الكرة باتجاه قدمي اليسرى، وأنا أمرّرها له، مرارًا وتكرارًا، لذا، عندما يحلل الناس أسلوب لعبي الآن، سيعرفون السبب وراء كوني أجيد التسديد بكلتا القدمين.
والدي هو الشخص صاحب التأثير الأكبر عليّ، بمراحل عن غيره، لم يكن والدي فحسب، بل صديقي، كان يأخذني لملعب التدريب، يشاهده، ثم يعيدني للمنزل، عندما تكون الأجواء مظلمة ولا أرغب بالتدرّب، كان يدفعني لذلك، عندما كان الجو جليدي، كان يسخّن السيارة حتّى لا أمرض في طريق عودتي للمنزل.
لولاه؟ لولاه لكنت تائهًا الآن، الجزء الأكبر من نجاحي يعود الفضل فيه لوالدي، نجاحي يحسب له أكثر ما يحسب لي حتّى.
أهم نصيحة منحني إيّاها هي "العمل، الموهبة وحدها لا تفيد، عليك صقلها كل يوم."
فريقي الأول كان لانجريو، ثالث أفضل فريق في أستورياس بعد خيخون وأوفيدو.
في ذلك الوقت، عندما كنت في الـ16 ربيعًا، كنت فقط أريد لعب كرة القدم، عندما تعاقدوا معي سبورتينج خيخون، أدركت أني ذاهب لفريق يطور اللاعبين، في وقت قصير استدعوني للتمرّن مع الفريق الثاني، ذلك كان حلمًا لي، فالفريق الثاني يلعب في الدرجة الإسبانية الثالثة.
لكن كانت هنالك مشكلة، تمرينات النادي في الصباح، في وقت المدرسة، كنت أريد أن أصبح مهندس كهربائي كذلك، ولا يمكنني فعل الأمرين، لذا، كان عليّ إتخاذ قرار حاسم.
والدي كان يريدني أن أصبح لاعب كرة قدم كما أسلفت، وأنا كذلك، المعضلة كانت في إقناع أمي، في ذلك الوقت لم أكن أجني المال من كرة القدم، وهي بكل وضوح لا تريدني أن أترك المدرسة.
قلت لها: "أمي، سأمنح نفسي عامين أو ثلاثة في كرة القدم، إن لم أنجح، سأعود للمدرسة، أعدك بذلك."
شكرًا للرب لم أحتاج لكل تلك المدة، بعد 6 شهور وقّعت عقدي الإحترافي الأول، ممثّلي كان يتحدث عن الأموال مع مسؤولي خيخون في المكتب، لم أكن أكترث لكل ذلك الهراء على الإطلاق، بصدق، كنت سأوقع على أي شيء يوضع أمامي، أريد لعب كرة القدم فقط.
عندما لعبت أول مباراة مع خيخون B، كان هناك 3 الآف مشجع في الملعب، كانت تلك المرة الأولى التي أشعر فيها بالضغط، الأمر كان صعبًا، لم أكن مستعد لأن أصبح لاعب كرة قدم، الإعلام، السفر، وما إلى ذلك، أنا من تلك القرية الصغيرة، لم أركب طائرة لغاية سن الـ18 عندما سافرت للاس بالماس.
تلك المباراة حضر لمشاهدتها كل أقاربي، حتى أولاد عمي وأقاربهم، كل من أعرفهم.
في 2003، كل شيءٍ تغيّر، انتقلت لريال سرقسطة، بعدها بأسبوعين تزوجت صديقتي من المدرسة، كنّا في سن الـ21، وعلينا الإنتقال لمدينة أخرى، صدقني، الأمر كان في غاية الصعوبة، فكلانا لم يسبق له العيش بمعزل عن عائلته.
في ذلك الوقت كنت في لاليجا، عليّ أن أقدم مستوى رفيع كل أسبوع، سرقسطة دفعوا الكثير من المال لضمي، أنا فخور بكل من ساعدني في تلك الفترة.
في ظرف عامين ونصف انتقلت من اللعب مع أصدقائي بخيخون لمواجهة أمثال رونالدينهو وزيدان وروبيرتو كارلوس، يا إلهي.
الأمور كانت صعبة في البداية، لم أكن أسجل الأهداف والإعلام بدأ بالضغط علي في محاولة منهم لإجبار الفريق على التخلّي عني.
أنهيت ذلك الموسم كهداف للنادي (17) هدف، موكّلي قال لي ذات يوم بعد نهاية الموسم: "إن واصلت بهذه الطريقة، فريق أفضل سيأتي ويدفع الشرط الجزائي ويضمّك."
شرطي الجزائي؟ أوه، صدقني لم أكن أعرف ما تعنيه هذه الكلمة في ذلك الوقت.
كل ما أعرفه أني وقعت عقد سأتقاضى بموجبه مبلغ معين مقابل مدّة معيّنة، فقط.
سألته، ما هو الشرط الجزائي؟
قال: "12 مليون مقابل الغاء عقدك مع سرقسطة."
نعم؟ 12 مليون؟ من هو النادي المجنون الذي سيدفع كل هذا المال لأجلي؟ ظننته يمزح.
لا أحد، لا أحد سيدفع هذا المبلغ للتعاقد معي، أنا لا أستحق ذلك المبلغ.
كل شيء كان يحدث بسرعة، في أحد الأيام بعد نهاية التدريب، كنت أتمرّن على الركلات الحرة، أتى المدير الرياضي لسرقسطة ومعه آخرين، يحمل قميص أحمر، كالذي كنت أحتفظ به في صغري، قال: "تهانينا، لقد تم اختيارك لتمثيل منتخب إسبانيا."
اوه؟ لم أصدق، وضعت يدي على رأسي، لم أصدق بتاتًا ما يحدث، أعلم أني سجلت العديد من الأهداف مؤخرًا، لكن لدرجة الاستدعاء لتمثيل المنتخب؟ لم أصدق أن ذلك سيحدث، فقط في خيالي.
فيا لتمثيل إسبانيا؟ حلم الطفولة، مجرد خيال في عالمي الخاص.
كطفل، فريقي المفضل كان خيخون بالإضافة لبرشلونة، لكني لم أحتفظ بقميص أي منهما في صغري، القميص الوحيد الذي احتفظت به هو قميص المنتخب الوطني، بلا رقم ولا إسم، الأمر كان يتعلق بالمنتخب فحسب، حلمي الأكبر كان ارتداء ذلك القميص وتمثيل منتخب بلدي، لقد كان مجرد حلم.
راؤول وموريانتس هم لاعبين كنت أنظر لهم وأتعلم منهم، الآن سأشاركهم نفس غرفة خلع الملابس؟
بالحديث عن المنتخب، في مونديال 1994، إسبانيا كانت تلعب أمام إيطاليا في ربع النهائي، قميص لويس إنريكي ملطّخ بالدماء، ماورو تساوتي كسر أنفه، بكيت بشدّة يومها، ليس فقط لأن إسبانيا خسرت، بل لأن لويس إنريكي كان قدوتي في صغري.
كل شيء حدث بسرعة البرق، هدف أندريس إنييستا كان أسعد لحظة في حياتي، لم أكن صاحب اللحظة، لكنّنا فعلنا شيء لم يفعله أحد من قبل في إسبانيا، الناس لا زالت تشاركني الفرحة حتى الآن عندما ألتقي بهم في الشوارع.
أنا في الـ36 من عمري الآن، أنا محظوظ لكل ما حصلت عليه خلال مسيرتي، من بدايتي المتواضعة في تلك القرية التي لا يعرفها أحد، للفوز بكأس العالم واليورو، كل شيء حققته يعود فيه الفضل لوالدي.
"الموهبة وحدها لا تكفي، عليك صقلها كل يوم."

شكرًا والدي.

Comments