قصة حياة كولاروف لاعب روما الصعبة جداً

(كان بإمكاني سماع صوت القذائف)

حتى سن الـ14 لم أكن قد تعرّضت لأي تغيّر حقيقي في حياتي، كنت كسائر الأطفال أذهب للمدرسة، لم يكن هناك شيء لأقلق حياله.
في 1999، القصف والتفجير بدأ، في ذلك الوقت كنت أتمرن بشكل يومي في مدينة بيلجراد، لطفل في عمري، الأمر كان شاق وصعب.

لا زلت أتذكر، في 1999، في منطقة ليست بعيدة عن منزلي، كان هناك مطار عسكري، تعرض للتفجير والقصف عدة مرّات.
لا زلت أتذكر أول يوم من القصف، كنّا نجلس في غرفة المعيشة، والدتي كانت تشاهد عرض أوبرا إسباني، جميعنا كنّا نجلس هناك حيث كنّا نملك تلفاز واحد، بعد التفجير الأول، بوابة المنزل كانت ترتجف، لا زلت أتذكر تلك اللحظات.
لم تكن لدي أدنى فكرة عن الذي يحدث، في تلك الليلة، أدركنا أن الحرب انطلقت (حرب كوسوفو).
في ذلك الوقت لم تؤثر علي وعلى مشاعري كما تؤثر الآن، في ذلك الوقت كنت سعيد لأني لن أذهب للمدرسة في تلك الظروف.
في الأيام التالية، علمنا من الإعلام ما كان يجري بالفعل، وبدأنا نرتعب ممّا يحدث على الأرض.
أتذكر في إحدى المرّات كنت أقود دراجتي في حديقة الجيران وشاهدت بعيني طائرة وهي تسقط بعدما تعرضت للضرب، تلك كانت أول مرة أتعرض فيها لتجربة حقيقية في حياتي، شيء مرعب.
كانت تلك أول صدمة حقيقية، أول حدث مخيف، يجعلني أرتجف، أنا على الفور أدركت خطورة ما يحدث.
في أول يومين من القصف، كنّا نختبئ في الملاجئ تحت الأرض.
أنا وأخي كنا نخرج أحيانًا قليلة أثناء الحرب، في البداية، والداي بالطبع كانا قلقين علينا بشكل كبير، لكن على أيّة حال، كونك تعيش في قرية صغيرة، فأهلك يعرفون دومًا أين تقضي وقتك.
لكن بما أني أب الآن، لا أعرف كيف كنت سأتصرف لو كنت مكان أبي وأمي في ذلك الوقت.
أهلي كانوا يسمحون لنا أحيانًا باللعب خارج المنزل كي ننسى معاناة الحرب، وكي لا نفكر كثيرًا بالقصف وما إلى ذلك، أهالي بقية الأطفال لم يكونوا يسمحون لهم باللعب خارج المنزل خوفًا عليهم.
أتذكر عندما كنت صغير، أخبرت أمي أني أود أن ألعب في البريميرليج (الدوري الإنجليزي الممتاز) في يوم من الأيام، وقتها كنت في سن الـ10 أو 12، ومنذ ذلك اليوم، اللعب في البريميرليج أصبح حلمي الحقيقي الذي أهدف لتحقيقه.
بعد شهر من الحرب، بدأت أفتقد للمدرسة والتدريب، أردت حقًا أن تنتهي الحرب كي أستطيع التركيز على نشاطاتي الروتينية.
ربّما الناس لا تستوعب جيدًا أن حياة لاعبي كرة القدم أكبر ممّا يروه في التلفاز أثناء مشاهدة المباريات، كرة القدم أكبر بكثير من مجرد لعبة، هناك الكثير لقوله حول حياة لاعبي كرة القدم، لقد أمضيت نصف عمري في ملاعب كرة القدم، أخشى من اليوم الذي سأعتزل فيه وأترك كرة القدم، أخشى من اليوم الذي ستنتهي فيه مسيرتي ولا أريد له أن يأتي.
أتمنى أن يفهموا الناس جيدًا ما تعنيه كرة القدم للاعب مثلي، كرة القدم هي حياتي بأكملها.

Comments