قصة الخجول القصير نجولو كانتي - بطل الشعب


نجولو كانتي "بطل الشعب"

نجولو كانتي، السوبر ستار الخجول والمتواضع، الذي تحوّل في ظرف 3 أعوام من لا شيء حرفيًا، لبطل العالم وأقوى دوري في العالم مرتين متتاليتين ولأفضل لاعب فيه.

الرجل الذي رغم إدعاءات بعض عشاق كرة القدم بأنه فقير فنيًا ولا يمتلك عقل كروي، قادر على الضغط والتمرير وافتكاك الكرة من فريقك بأكمله، فقط إسأل الأرجنتين.

كانتي وُلِدَ لمهاجرين ماليين في مارس 1991، كان يجمع القمامة في صغره، بينما كانت والدته تعمل في تنظيف البيوت، نجولو كان الإبن الأوسط بين 9 أطفال، 4 أولاد و 4 بنات، الذين تشاركوا جميعًا في شقة واحدة بحي رويل مالمايزون في باريس، أمّهم ربّتهم على التواضع والعمل الشاق منذ صغرهم، صفات لا زال نجولو يحملها حتى يومنا هذا.

هو لا يشبه لاعبي كرة القدم، لا يسمح لك بمعرفة كونه لاعب كرة قدم إلّا عندما ينزل لأرض الملعب، كانتي مسلم متديّن، يصلّي بانتظام، وفي إنجلترا، دولة يتعرّض فيها الإسلام والمسلمين لحملات تشويه، أظهر كانتي جمال دينه من خلال رقي عمله.

كانتي لعب أول مباراة على المستوى الإحترافي عام 2012 مع بولوني في الدرجة الثانية عندما كان عمره 21 عام، في الوقت الذي كان معظم اللاعبين تتم تنشئتهم في سن الـ17 و 18 مع الفرق الكبيرة.

العديد من الفرق الكبيرة أغلقت الباب في وجه نجولو بسبب بُنيته الصغيرة وطبيعة لعبه التي لا تناسب الفرق الكبيرة، لقد مرّ بتجارب في سوشو ورين ولوريان، لكن دون جدوى.

هناك حقيقة لا زالت تزعج الجميع، كيف للاعب بإمكانه تغطية الملعب ذهابًا وإيابًا لمدة 500 دقيقة دون أن يشعر بالتعب، رغم أنه من سن 8-18 لعب لفريق سورإيسن، وهو فريق محلي صغير في باريس.

بعد ذلك، صعوده المذهل كان يطبخ على نارٍ هادئة، في 10 أغسطس 2012 سجل أول هدف في مسيرته، كان ذلك في لقاء بدوري الدرجة الثالثة، قيمة نجولو بدأت بالظهور، في يناير 2013، تم إختياره كأفضل لاعب في النصف الأول من الموسم لنادي بولوني، بعض الناس أطلقت عليه في ذلك الوقت لقب "العشوائي" أو "الغير منظم" نظرًا لأسلوب لعبه الذي لم يروق لهم.

في صيف 2013 إنتقل كانتي لستاد رين، الذي كان على بعد 4 نقاط فقط من الصعود لدوري الدرجة الثانية، وبفضل مستوياته الرائعة، صعد نجولو بفريقه للدرجة الثانية، في ذلك الموسم تم إختياره كإكتشاف الموسم، وتم اختياره ضمن فريق الموسم، وأُختير كأفضل لاعب وسط دفاعي في الدرجة الثانية.

قال إبن الـ23 عام وقتها: "لم أظن أبدًا أني قادر على اللعب في المستوى الإحترافي."

في موسمه الوحيد في الدرجة الممتازة بفرنسا، خطف نجولو الأنظار وحافظ على فريقه ضمن فرق النخبة، بل وكان أكثر لاعب إستعاد كرات في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

The rest is history

بعد ذلك ضمّه الكشاف ستيف وولش لليستر سيتي، الرجل الذي ضمّ رياض محرز ونجولو كانتي، حصل معهم على لقب البريميرليج، ثم بعد ذلك بعام حقق اللقب مع تشلسي، وحصد جائزة أفضل لاعب في البريميرليج.

رغم تطوره الهائل في المواسم الثلاث الأخيرة، وحقيقة أنه أفضل لاعب وسط في البريميرليج في المواسم الثلاث الأخيرة، إلّا أنه لا يروق لبعض عشاق كرة القدم الفكريين الزائفين، ربّما لأنه أسود، قصير، ولا يتوقف عن الركض، ولا يحاول لفت أنظار الكاميرات.

في 2018، النجاح الأكبر، نجولو قاد بلاده فرنسا للقب كأس العالم، بمستوى خارق في معظم المباريات، لقد أظهر للعالم في تلك البطولة كم هو لاعب مدهش، وكوّن شراكة رائعة مع زميله بول بوجبا، الذي قدم أفضل مستوياته منذ سنوات بفضل مجاورة لاعب كنجولو كانتي.

الآن، ستظن أن هذا النجم الخارق نسي من أين أتى، تظن أنه سيتباهى وسيجعل الجميع يعرفون أنه أفضل لاعب في العالم في مركزه، وجوده في المركز الثامن ضمن تصنيف أفضل لاعبي العالم يؤكد ذلك.

لكن الحالة مختلفة عندما يكون اللاعب هو نجولو كانتي، نجولو يصلي في المسجد كل جمعة، على تواصل دائم بعائلته، يقود نفس السيارة منذ أن كان في ليستر "ميني" لا يذهب للنوادي الليلية ولا الحانات، لا يلتقط الصور مع كل بطولة يحققها.

من الفوز ببطاقة الصعود للدرجة الممتازة في فرنسا، للفوز بلقب كأس العالم، كانتي بقي وفيًا لصفات التواضع والخجل المغروسة بعروقه، لم ولن يتغير في أي وقت.

قالوا أنه لن يكون جيد للعب في البريميرليج، حققه مرتين وفاز بجائزة أفضل لاعب هناك، قالوا أنه لن يكون جيد في دوري الأبطال، قدم أروع مبارياته أمام برشلونة وأتليتيكو مدريد، قالوا أنه سيختفي في كأس العالم، تعرفون البقية.

Comments